الشيخ علي الكوراني العاملي

477

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

والملكات والحوريات ، فهو آت من معدن الجمال الأعلى ومنبعه . جمالٌ ، تُفيضه روحٌ عُلْوية لا ترى في الوجود إلا جميلاً ! فهذا الوجود عندها له ربٌّ جميل لا يصدر عنه إلا الجميل ، وهي ترى الأشياء بجماله وكماله ، ولا ترى ما يعكر جماله حتى خطايا الإنسان ، وحتى القوانين والمقادير . روحٌ جمالية . . ترى النصف الفارغ من الكأس جميلاً كالمملوء ، وتتحير في أيهما الأجمل : ما يفقده الإنسان في مرضه من صحته ، أوما يبقى له منها ! إستمع إليه كيف يتكلم مع ربه : ( إذا مرض أو نزل به كرب أو بلية : اللهم لك الحمد على ما لم أزل أتصرف فيه من سلامة بدني ، ولك الحمد على ما أحدثتَ بي من علة في جسدي ! فما أدري يا إلهي أيَّ الحالين أحقُّ بالشكر لك ، وأيَّ الوقتين أولى بالحمد لك ، أوقتَ الصحة التي هنأتني فيها طيبات رزقك ، ونشَّطتني بها لابتغاء مرضاتك وفضلك ، وقويتني معها على ما وفقتني له من طاعتك ؟ أم وقتَ العلة التي محصتني بها ، والنعم التي أتحفتني بها تخفيفاً لما ثقل على ظهري من الخطيئات ) ( الصحيفة السجادية / الدعاء الخامس عشر ) . وانظر إلى جدلية الكلمات بين أنامل فكره حيث يقول : ( عند الصباح والمساء : الحمد لله الذي خلق الليل والنهار بقوته ، وميز بينهما بقدرته ، وجعل لكل واحد منهما حداً محدوداً ، وأمداً ممدوداً ، يولج كل واحد منهما في صاحبه ، ويولج صاحبه فيه ، بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به وينشئهم عليه ، فخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب ونهضات النصب ، وجعله لباساً ليلبسوا من راحته ومنامه ، فيكون ذلك لهم جماماً وقوة ولينالوا به لذة وشهوة ، وخلق لهم النهار مبصراً ليبتغوا فيه من فضله ، وليتسببوا إلى رزقه ويسرحوا في أرضه ، طلباً لما فيه نيل العاجل من دنياهم ، ودرك الأجل في أخراهم ،